لكل موريتاني
الصفحة الرئيسيةس .و .جابحـثالتسجيلدخول
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع
 

إذاعة المواطنة .. هي جزيرة موريتانيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
almatrouch
عضو مميز
عضو مميز



سجّل في : 06 أبريل 2007
عدد المساهمات : 40

مُساهمةموضوع: إذاعة المواطنة .. هي جزيرة موريتانيا   السبت فبراير 23, 2008 12:59 pm

تكسر المحظورات وجريئة ومثيرة للجدل وتحظي بمصداقية وشعبية كبيرة

  • ولد محمدو مدير الإذاعة: محطتنا أثبتت أن الحرية هي القاعدة وأن الكبت هو الاستثناء
  • تبث من مبني الإذاعة الرسمية ولا تتردد في كشف وانتقاد أخطاء السلطة
  • استفادت من أجواء الانفتاح وتسعي لترسيخ الممارسة الديمقراطية ومحاربة الفساد
  • إذاعة المواطَنة خروج علي المألوف في الإعلام الموريتاني



نواكشوط - محمد عبد الرحمن:
اذاعة المواطنة .. تجربة إعلامية غير مسبوقة في موريتانيا وربما في الكثير
من البلدان العربية، تحظي بمتابعة واسعة في الوسط الجماهيري، ويحلو
للقائمين عليها ولعدد من المراقبين والاعلاميين والمواطنين الموريتانيين
وصفها ب جزيرة موريتانيا الاذاعية المحلية ، نظرا لما تقوم به من دور جريء
في مناقشة القضايا الوطنية الحساسة وترسيخ ثقافة الديمقراطية وحرية
التعبير ومكافحة الفساد.

كانت انطلاقتها في الثالث من نوفمبر 2006، خلال المرحلة
الانتقالية، وفي أوج استعدادات موريتانيا لأول انتخابات عامة، يجمع
الفرقاء السياسيون علي القبول بنتائجها، واعتبارها الأقرب إلي الحرية
والنزاهة في تاريخ البلاد.

تبث إذاعة صوت المواطنة برامجها منذ قرابة ستة عشر شهرا، بمعدل ست ساعات ونصف الساعة يوميا، علي أمواج الإذاعة الموريتانية الرسمية.
تضم دورتها الإذاعية الاسبوعية 75 برنامجا، نصفها مباشر ونصفها
مسجل، وتبث باللغة العربية واللغات الإفريقية المحلية (البولارية
والسوننكية والولفية).

تتناول برامج صوت المواطنة مختلف الموضوعات التي تهم حياة
المواطن الموريتاني سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، إضافة إلي نشرتها
الإخبارية اليومية التي تغطي أهم الأحداث الوطنية، ولكن بأسلوب تحريري
مختلف عما تقدمه وسائل الإعلام الحكومية.

يعمل في إذاعة المواطنة حوالي 50 متطوعا، ويشرف عليها فريق
يتميز بمهنية وكفاءة عالية برئاسة الإعلامي الكبير الأستاذ عبد الله ولد
محمدو، وهو وجه معروف في مجال الإعلام والثقافة، عمل في السابق مديرا
للإذاعة وللتلفزة الموريتانية،

وفيما يتساءل البعض في موريتانيا بحسن نية من أين جاء هذا
الصوت الذي أعطي دفعا جديدا لعملنا الإعلامي؟ يتساءل بعض آخر عما يعتبره
جهات خفية ذات أهداف ودوافع غير معلنة تقف وراء هذه المحطة.

وللمزيد من التعرف علي هذه التجربة الإعلامية الجديدة، دوافعها
وخلفياتها، واقعها وآفاقها المستقبلية، توجهنا إلي محطة المواطنة ومقرها
الواقع بمباني الإذاعة الموريتانية، حيث استقبلنا بحفاوة كبيرة من الأستاذ
عبد الله ومعاونيه وكان لنا معه الحديث التالي:

# هل من تقديم حول فكرة إذاعة المواطنة؟
- فكرة إنشاء إذاعة المواطنة وليدة لسعي منظمة من منظمات
المجتمع المدني، تسمي مبادرة المواطنة من أجل التغيير، من أجل المشاركة في
نشر الثقافة الديمقراطية، وتطوير إسهام المواطن ومشاركته في الشأن العام،
وتقرير مصيره ومصير بلده.

لقد اعتبرت المبادرة أن المناخ الديمقراطي الجديد في
موريتانيا، يتيح فرصة سانحة لإفهام الجميع أن الديمقراطية لا تتأتي بقرار
إداري أوسياسي، وأن بناء الدولة لا يتم بالتموقع القبلي أو العنصري أو
الجهوي ، ولا باستلاب عقول الناس أو نهب الأموال العامة.

ولاحظت المبادرة أن الخصوصية الموريتانية، لا تمكن في مرحلة
الوعي الحالية من تكوين أحزاب ونقابات قوية قادرة وحدها علي تأطير المجتمع
وتوجيهه وجهة منصبة علي فكرة الإصلاح والتغيير باعتبارها ضرورة لا شعارا
أو لافتة لاجتذاب المنتسبين.

وأثناء المرحلة الانتقالية اغتنمت المبادرة فرصة التمويلات
التي كانت مخصصة لخلق جو مناسب للانتخابات، فتقدمت لممولي المسار
الانتقالي بفكرة إنشاء إذاعة، تعالج بجرأة القضايا التي كانت في حينها
داخلة ضمن المحظورات، وتعطي للمواطنين من جهة الحقائق المرتبطة بالواقع
الموريتاني، ومن جهة أخري تتيح لهم الفرصة كاملة للتعبير عن آرائهم، فأدي
ذلك إلي رفع شعارات كانت مهمة في تلك المرحلة، منها ضرورة القطيعة مع
الماضي، ومحاربة الفساد وإبعاد رموزه، وعودة اللاجئين الموريتانيين
ومحاربة الرق وآثاره، ومحاربة القمع والتعذيب إلي غير ذلك.

وبعد حصول المبادرة علي التمويل، انتصبت أمامها عقبة قانونية
تتمثل في كون الإذاعة الموريتانية تحتكر حق البث علي التراب الموريتاني،
فما كان منا إلا أن ابتدعنا صيغة جديدة هي في واقع الأمر نوع من الشراكة
بين مبادرتنا والإذاعة الموريتانية: قدمنا للإذاعة الموريتانية كل
التجهيزات التي حصلنا عليها ضمن ذلك التمويل مقابل إتاحتها لنا ساعات من
بثها علي مختلف الأمواج، علي أن يكون خطنا التحريري مستقلا عنها وحرا في
معالجته لكل القضايا، وهذا ما تم بالفعل.

نحن الآن نذيع كل أسبوع حوالي سبعين برنامجا علي أمواج الإذاعة الموريتانية، وذلك منذ ستة عشر شهرا.
# هل تعتبرون علاقتكم بالإذاعة الرسمية علاقة شراكة وتعاون حقيقية أم أن فيها شيئا من الوصاية والتبعية؟
- علاقتنا بالإذاعة الوطنية، كما أشرنا سابقا، هي علاقة شراكة
وتعاون فني، وربما يمكن أن نقول إنها نوع من التكامل، لكن ليس فيها وصاية
ولا تبعية، وإلا لكانت إذاعة المواطنة فقدت مصداقيتها، بل ولما كانت لها
ضرورة أصلا، فليست هناك دواع لبذل كل ما بذلناه لإنشاء نسخة ثانية من
الإذاعة الموريتانية.

# إذن كيف توضحون لنا الفروق بين اهتمامات المحطتين وأسلوبهما التحريري؟
- توجد فروق واضحة بين المحطتين خاصة في المرحلة الأولي ، وبين
أسلوبيهما، فمحطة المواطنة تعالج كل القضايا التي يهتم بها المواطن بغض
النظر إن كان أسلوب علاجها، يرضي السلطات العمومية أم لا، ما نحرص عليه
فقط هو أن تكون الاهتمامات ذات صلة حميمة بالمواطن وأن يكون أسلوب التعاطي
معها، أسلوبا مهنيا صادقا يحترم ثوابت وقانون الجمهورية.

# ما تقييمكم لأداء محطة المواطنة: الإنجازات والنواقص؟
- إن أفضل من يقيم تجربة محطة المواطنة هو المتلقي والمواطن
الموريتاني، فهو الذي يعرف إن كانت هذه المحطة بأسلوبها البسيط المباشر قد
لامست همومه ومنحته الفرصة للتعبير عن آرائه، أحيانا يقول البعض إن محطة
المواطنة هي صوت من لا صوت له، ومرة قال الدكتور السيد ولد اباه وهو
أكاديمي وأستاذ جامعي وله اهتمامات إعلامية معروفة في موريتانيا :إن إذاعة
المواطنة كانت للمواطن الموريتاني وللإعلام الموريتاني، مثلما كانت محطة
الجزيرة الفضائية للبلاد العربية.

ومع ذلك أنا لي رؤية أكثر تواضعا، خلاصتها أن تجربة إذاعة صوت
المواطنة بينت أولا، الحاجة إلي إعلام مهني وحر، يشغل الفراغ الكبير في
هذا البلد، وثانيا أن نجاح أي تجربة إعلامية ليس مشروطا بالضرورة، بتوفر
إمكانات تقنية كبيرة، أو جيوش من المحررين والمختصين، أو أموال تغدق يمنة
ويسرة، وثالثا، تبين هذه التجربة المتواضعة أننا في بلاد العالم الثالث،
وبالذات في البلاد العربية، قد لا نستطيع منافسة الغرب أو الشرق في مجالات
التقانة والوفرة، ولكننا إذا أحسنا تثمين واستثمار بضاعتنا الثقافية، قد
نجد لنا موطئ قدم حتي بين العمالقة .

كما أثبتت تجربة صوت المواطنة أن الحرية هي القاعدة وأن القمع
والكبت هما الاستثناء، وأن المواطنين ليسوا بحاجة إلي من يعتقلهم، أويأخذ
بزمامهم دائما ويكمم أفواههم، فهم يستطيعون توظيف الحرية والاستمتاع
بمزاياها دون استخدامها في تصفية الحسابات وفي قدح الفتن، كما يروج
المرجفون.

# هل توجد لديكم مشاريع أو أفكار لتطوير عمل المحطة وتوسيع نطاق بثها؟
- بهذا الخصوص، نحن نطفح بالمشاريع والمقترحات، ونود لو تمكنا
من تحقيقها، أو تحقيق البعض منها، نود لو أن محطة إذاعة المواطنة تحولت في
ظل القانون الجديد للسمعيات البصرية في موريتانيا إلي محطة لها إمكاناتها
الفنية وطواقمها البشرية المستقلة، ولها أيضا من التغطية ما يشمل كل أرض
الوطن، ويعالج كل الهموم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية،
للإنسان في هذه الربوع، حاضرا ومستقبلا، لكن العين بصيرة واليد قصيرة.

# هل لديكم كلمة أخيرة أو ما تودون إضافته في نهاية هذا اللقاء؟
- ما أكثر الإضافات التي يحس المرء بالحاجة إلي التعبير عنها
في مضمار حرية الرأي ورسالة الإعلام واستتباب الديمقراطية كمنهج للحكم...
إنما أقتصر هنا علي تنبيه أصحاب الاستثمار عربا كانوا أو أجانب، إلي أن
الاستثمار الحقيقي الباقي والمستديم هو ذلك الذي يوجه للإنسان، وليس
للبنية التحتية فقط، فالإنسان لا يكون إنسانا كاملا يستفيد من الاستثمار
ويستفيد من الإنجازات إلا إذا كان إنسانا حرا واعيا ومتكفلا بمصيره وبمصير
شعبه وأمته، مثل هذا الإنسان لا يتحقق إلا في بحبوحة من الحرية، وبإعلام
مسؤول، مهني، له رسالة وله تطلع إلي المستقبل.

وفي نفس الإطار حاولت الراية رصد بعض انطباعات المواطن
الموريتاني العادي، حول تجربة إذاعة المواطنة، فسألت عددا من المواطنين ما
إذا كانوا يستمعون دوما لهذه المحطة؟ وهل يجدون فرقا واضحا بينها مع
الإذاعة الحكومية؟، وما هي برامج صوت المواطنة الأكثر أهمية بالنسبة لكل
واحد منهم؟

وقد أجاب السيد الامام ولد عبد الله الذي يعمل مدرسا بقوله:
أستمع لصوت المواطنة في بعض الأحيان، لكن كنت أستمع إليها أكثر خلال فترة
الانتخابات، وأعتقد أنها قامت بدور مهم آنذاك في توعية المواطن حول خطورة
التصويت لرموز الفساد وكذلك مخاطر التصويت علي أساس قبلي أو جهوي أو منفعة
شخصية، وهو شيء مفقود في الإذاعة الحكومية.

أما البرنامج الذي يعجبه أكثر من غيره فهو برنامج الميكرفون
الحر الذي يطرح من خلاله المستمعون كل القضايا والمشاكل ويوجهون
الانتقادات والملاحظات لكل المسؤولين بمن فيهم الرئيس والوزراء دون أن
يستوقفهم أحد أو يخافون أي شكل من الملاحقة أو المضايقة.

أما البخاري ولد سالم وهو صاحب متجر صغير بأحد الأحياء
الشعبية، فقال إنه يستمع لصوت المواطنة خلال فترة الظهيرة والمساء، وإنها
تتقاطع في كثير من المسائل مع الإذاعة الحكومية، ولكن صوت المواطنة يركز
أكثر علي مسائل الحياة اليومية المهمة بالنسبة للمواطن، لكنه أضاف أن
المسؤولين لا يستمعون لما يطرحه المواطنون من مشاكل وشكاوي في هذه
الإذاعة، وبالتالي فإن كل هذه الحرية لا تعطي نتائج علي صعيد الواقع.

وتحدثت عائشة بنت محفوظ الطالبة في المرحلة الثانوية، عن
انطباعاتها حول هذه المحطة الإذاعية فقالت إنها تتناول قضايا كثيرة مهمة،
مثل التعليم والشباب والبطالة، والصحة، والزراعة والمياه والأسعار، وغيرها
من القضايا الملحة، وبطريقة صريحة ومبسطة، وهي بذلك تتميز عن الإذاعة
الحكومية، وأضافت أنها تستمع لصوت المواطنة بشكل يومي، وإن عددا من
برامجها يحظي بإعجابها، لكنها تساءلت عن ردود السلطات علي ما يطرحه
المواطنون من مشاكل، وطالبت بإنشاء مكتب يعتني بالاستماع لشكاوي المواطنين
وتوصيلها إلي الجهات المعنية ومتابعتها من أجل إيجاد حلول لها.

كما عبر محمد سالم ولد يعقوب عن إعجابه بمحطة المواطنة واعتبر
أنها تريح المواطن من امتداح الرئيس والمسؤولين ، حيث يوجه لهم المواطنون
من خلالها النقد والملاحظات دون تجريح أو تجاوز لحدود الأخلاق، بينما تركز
الإذاعة الرسمية علي تعداد إنجازات لانراها في الواقع حسب قوله، وطالب بأن
توفر الحكومة مزيدا من الدعم لهذه المحطة لتوسيع نطاق بثها، واعتبر أن
تركيزها علي اللغة العربية واللغات الوطنية الأخري واقتصارها علي برنامج
وحيد باللغة الفرنسية هو دليل علي الروح الوطنية ومراعاة مشاعر المواطن
الموريتاني وثوابته المقدسة.

وتحدث بعض المواطنيين القاطنين بأقاليم البلاد النائية ل
الراية عن شعورهم حول إذاعة المواطنة، حيث عبر بعضهم عن إعجابه بها
وتخصيصه جل وقته لها، بينما شكا آخرون من عدم تمكنهم من التقاط بثها خلال
الليل، وأنهم لا يسمعون منها إلا تلك البرامج التي تبث وقت الظهيرة وعند
المساء، وأشاروا إلي أن ما يستمعون له من برامج يعبر عن الواقع تماما،
ولكنهم لم يلاحظوا تغييرا أو تحسنا حقيقيا حتي الآن، حيث أن الكلام لا
يكفي وحده.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إذاعة المواطنة .. هي جزيرة موريتانيا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المجتمع الموريتاني :: المنتديات الفكرية والثقافية :: منتدي الشعر الفصيح-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع